ابن حمدون
65
التذكرة الحمدونية
لقد ضل حلمي في خليدة إنني سأعتب قومي بعدها وأتوب فأقسم بالرحمن أن قد ظلمتها وجرت عليها والهجاء كذوب « 119 » - سأل عبد اللَّه بن عبّاس صعصعة بن صوحان عن السؤدد قال : إطعام الطعام ، ولين الكلام ، وبذل النوال ، وكفّ المرء نفسه مع الحاجة عن السؤال . « 120 » - قال له : صف لي أخويك بما فيهما لأعرف ميزتك [ 1 ] فقال : أما زيد فكما قال أخو غنيّ : [ من الطويل ] فتى لا يبالي أن يكون بوجهه إذا نال خلَّات الكرام شحوب ( وهي أبيات ذكرت في المديح ) ثم قال : كان واللَّه يا ابن عبّاس عظيم المروّة ، شريف الأبوّة ، جليل الخطر ، بعيد الأثر ، كميش الغزوة ، زين الندوة ، سليم جوانح الصدر ، قليل وساوس الفكر [ 2 ] ، ذاكرا للَّه طرفي النهار وزلفا من الليل ، الجوع والشبع عنده سيّان ، لا منافس في الدنيا ولا غافل عن الآخرة ، يطيل السكوت ويديم الفكر ويكثر الاعتبار ، ويقول الحقّ ويلهج بالذكر ، ليس في قلبه عير ربّه ، ولا يهمّه غير نفسه ، فقال ابن عبّاس : ما ظنّك برجل سبقه عضو منه إلى الجنّة ؟ رحم اللَّه زيدا . فأين كان عبد اللَّه منه ؟ قال : كان عبد اللَّه سيّدا شجاعا ، سخيا مطاعا ، خيره وساع ، وشرّه دفاع ، قلَّبيّ النحيزة ، أحوذيّ الغريزة ، لا ينهنه منهنه عما أراده ، ولا يركب إلا ما
--> « 119 » بهجة المجالس 1 : 600 ( ومصقلة هو الذي يسأل صعصعة ) وفي العقد 1 : 240 أن معاوية سأل صعصعة : ما الجود ؟ فقال : التبرع بالمال والعطية قبل السؤال . « 120 » نهاية الأرب 3 : 175 - 176 .